السرخسي

246

أصول السرخسي

فإن كان يعلل لالغاء العتق من الراهن فهذا تعليل يتغير به حكم الأصل وذلك غير صحيح عندنا فنمنعه بهذا الطريق ، وعلى الوجه الذي هو حكم الأصل وهو تأخير تنفيذ الوصية عن قضاء الدين لا يمكنه إثباته بهذا التعليل في الفرع فكانت الممانعة صحيحة بهذا الطريق ، وكذلك تعليل الخصم في قتل العمد بأنه قتل آدمي مضمون فيكون موجبا للمال كالخطأ ، فإن الفرق بين الفرع والأصل لأهل الطرف أن في الخطأ لا يمكن إيجاب مثل التلفف من جنسه وهنا المثل من جنسه واجب ، والأولى أن يقول في الأصل المال إنما يجب حلفا عما هو الأصل لفوات الأصل ، وهو بهذا التعليل يوجب المال في الفرع أصلا فيكون في هذا التعليل يعرض بحكم الأصل بالتغيير ، وشرط صحة التعليل أن لا يكوم متعرضا لحكم الأصل ، فنمنعه من التعليل بهذا الطريق حتى يكون كلاما من السائل على حد الانكار صحيحا . فصل في وجوه دفع المناقضة قد ذكرنا أن المناقضة لا ترد على العلل المؤثرة ، لان دليل الصحة فيها بالتأثير الثابت بالاجماع ، والنقض لا يرد على الاجماع وإنما يرد النقض على العلل الطردية ، لان دليل صحتها الاطراد وبالمناقضة ينعدم الاطراد ، ثم تقع الحاجة إلى معرفة وجه دفع النقض صورة أو سؤالا معتبرا عن العلل . والحاصل فيه أن المجيب متى وفق بين ما ذكر من العلة وبين ما يورد نقضا عليها بتوفيق بين فإنه يندفع النقض عنه ، وإذا لم يمكنه التوفيق بينهما يلزمه سؤال النقض ، بمنزلة التناقض الذي يقع في مجلس القاضي من الدعوى والشهادة وبين شهادة الشهود ، فإن ذلك ينتفى بتوفيق صحيح بين ثم وجوه الدفع أربعة ، دفع بمعنى الوصف الذي جعله علة بما هو ثابت بصيغته ظاهرا ، ودفع بمعنى الوصف الذي هو ثابت بدلالته وهي التي صارت بها حجة وهو التأثير الذي قلنا ، ودفع بالحكم الذي هو المقصود ، ودفع بالفرض المطلوب بالتعليل .